الواحدي النيسابوري

144

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

84 - قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ « السّفك » : صبّ الدّم ، يقال : « سفك يسفك ويسفك » لغتان . و « دماء » : جمع دم . قال ابن عباس وقتادة : لا يسفك بعضكم دم بعض بغير حقّ « 1 » . وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أي : لا يخرج بعضكم بعضا من داره ويغلبه عليها . ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ أي : قبلتم ذلك : وأقررتم به ، وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ اليوم على إقرار أوائلكم بأخذ الميثاق عليهم . 85 - قوله تعالى : ثُمَّ أَنْتُمْ الخطاب لقريظة والنّضير هؤُلاءِ أراد : يا هؤلاء ، فحذف حرف « 2 » النّداء تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ : يقتل بعضكم بعضا ، وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ روى الرّبيع عن أبي العالية ، قال : كان بنو إسرائيل إذا استضعف قوم قوما أخرجوهم من ديارهم ؛ وقد أخذ عليهم الميثاق : ألّا يسفكوا دماءهم ، ولا يخرجوا أنفسهم من ديارهم ، وإن أسر بعضهم بعضا أن يفادوهم ؛ فأخرجوهم من ديارهم ، ثم فادوهم ، فآمنوا ببعض الكتاب ، وكفروا ببعض « 3 » . وقد كشف السّدّىّ عن هذا فقال : أخذ اللّه تعالى عليهم أربعة عهود : ترك القتل ، وترك الإخراج ، وترك المظاهرة ، وفداء أسراهم ؛ فأعرضوا عن كلّ ما أمروا به ، إلّا الفداء ؛ وذلك أنّ قريظة كانت حلفاء الأوس ، والنّضير حلفاء الخزرج . وكانوا

--> ( 1 ) كما جاء في ( تفسير الطبري 2 : 300 ، 301 ) و ( الدر المنثور 1 : 86 ) و ( تفسير البحر المحيط 1 : 289 ) . ( 2 ) ب : « فحذف النداء » . انظر توجيه هذا في ( تفسير الطبري 2 : 303 - 304 ) و ( البحر المحيط 1 : 290 - 291 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 20 ) . ( 3 ) كما في ( تفسير الطبري 2 : 307 ) و ( تفسير البحر المحيط 1 : 291 )